عبد الناصر كعدان
259
الجراحة عند الزهراوي
الجير وحده إذا لم يحضرك اللبان والشيان ، وقد يفعل هذا الفعل أيضا بعينه في كثير من الجراحات الكبار إذا أتقن وضعه عليه وشده وكانت الجراحات طرية بدمها ما لم يغيرها الهواء ، وأما إن كانت قد غيرها الهواء بعض التغير ولا سيما إذا كان في زمن الصيف فليس في وضع هذا الذرور معنى فعالجه بما ذكرنا بأن تحمل عليه بعض المراهم المنضجة أو تحمل عليه عصيدة من دقيق الشعير مصنوعة بالماء والعسل حتى يمد القيح ثم تعالجه بسائر العلاج حتى يبرأ . فأما إن حدث مع الجرح كسر في العظم وكان يسيرا فاجذبه بالجفت ، وقد ذكرت علاج كسور الرأس فيما يستأنف . في جراحة العنق ، فإن حدث الجرح في العنق فليس بينه فرق في العلاج وبين جرح الرأس إذا كان بسيطا وأما إن كان قد قطع عصبا من العنق أو شريانا ، فإن كان عصبا فليس فيه حيلة غير أن تجتنب علاجه بما يقبض قبضا شديدا كالزنجار « 1 » والزاج « 2 » ونحوها لأنها تؤذي العصب وتشنجه ، ولا يوضع على الجرح شيء بارد البتة لأن جوهر العصب بارد واتصاله بالدماغ الذي هو أشرف الأعضاء ، ويكون ما تعالجه به من الأدوية اللينة مثل النورة « 3 » المغسولة بالماء العذب مرات مبلولة بالزيت أو بدهن الورد والتوتياء « 4 » إذا غسلت أيضا بالماء العذب وسائر الأحجار المعدنية على هذه الصفة والمراهم الرطبة . وأما إن كان
--> ( 1 ) الزنجار : هو المتخذ من الزئبق ، أحمر اللون معروف ، أجودة الأحمر البصاص الرزين ، ينبت اللحم في الجراحات ، وينفع في بثور الرأس ، ويمنع حرق النار والحصف . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 208 - 209 ) . ( 2 ) الزاج : أصنافه كثيرة ، والأخضر المصري أقوى وألطف ، ينفع من الرعاف والأورام وصلابة الجفون . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 192 - 193 ) . ( 3 ) النورة : هي الكلس ، وهو يقطع نزف الدم من الجراحات . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 428 ) . ( 4 ) التوتياء : هي من المعادن ، وهو ثلاثة أجناس ، ينفع من وجع العين ، ويمنع من قروح السفل والمذاكير وأورامها . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 54 - 55 ) .